فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123065 من 466147

إن أحمد بن طولون وجد عند سقايته طفلا مطروحا، فالتقطه ورباه وسماه أحمد وشهره باليتيم، فلما كبر ونشأ كان أكثر الناس ذكاء وفطنة، وأحسنهم زيا وصورة، فصار يرعاه ويعلمه حتى تهذب وتمرن، فلما حضرت أحمد بن طولون الوفاة أوصى ولده أبا الجيش خمارويه به، فأخذه إليه، فلما مات أحمد بن طولون أحضره الأمير أبو الجيش إليه، وقال له: أنت عندي بمكانة أرعاك بها، ولكن عادتي إني آخذ العهد على كل من أصرفه في شيء أنه لا يخونني فعاهده، ثم حكمه في أمواله وقدمه في أشغاله، فصار أحمد اليتيم مستحوذا على المقام حاكما على جميع الحاشية الخاص والعام، والأمير أبو الجيش بن طولون يحسن إليه، فلما رأى خدمته متصفة بالنصح ومساعيه متسمة بالنجح ركن إليه، واعتمد في أمور بيوته عليه، فقال له يوما: يا أحمد أمض إلى الحجرة الفلانية ففي المجلس حيث أجلس سبحة جوهر، فائتني بها، فمضى أحمد، فلما دخل الحجرة وجد جارية من مغنيات الأمير وحظاياه مع شاب من الفراشين ممن هو من الأمير بمحل قريب، فلما رأياه خرج الفتى وجاءت الجارية إلى أحمد وعرضت نفسها عليه، ودعته إلى قضاء وطره، فقال لها: معاذ الله أن أخون الأمير وقد أحسن إليّ وأخذ العهد عليّ، ثم تركها، وأخذ السبحة وانصرف إلى الأمير وسلمها إليه. وبقيت الجارية شديدة الخوف من أحمد بعدما أخذ السبحة، وخرج من الحجرة لئلا يذكرها للأمير، فأقامت أياما لم تجد من الأمير ما غيّره عليها. ثم اتفق أن الأمير اشترى جارية وقدمها على حظاياه، وغمرها بعطاياه، واشتغل بها عمن سواها، وأعرض لشغفه بها عن كل من عنده حتى كاد لا يذكر جارية غيرها، ولا يراها، وكان أولا مشغولا بتلك الجارية الخاسرة الخائنة الخائبة الغادرة العائبة العاهرة الفاسقة الفاجرة، فلما أعرض عنها اشتغالا بالجارية

الجديدة الممجدة السعيدة الحامدة المحمودة الوصيفة الموصوفة الأليفة المألوفة العارفة المعروفة، وصرف لبهجة محاسنها وكثرة آدابها وجهه من ملاعبة أترابها، وشغلته بعذوبة رضابها عن ارتشاف رضاب أضرابها، وكانت تلك الجارية الأولى لحسنها متأمرة على تأميره لا تخاف من وليه ولا نصيره، فكبر عليها إعراضه عنها، ونسبت ذلك إلى أحمد اليتيم لاطلاعه على ما كان منها، فدخلت على الأمير وقد ارتدت من الكآبة بجلباب نكرها، وأعلنت بالبكاء بين يديه لإتمام كيدها ومكرها، وقالت:

إن أحمد اليتيم راودني عن نفسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت