فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123066 من 466147

فلمّا سمع الأمير ذلك استشاط غيظا وغضبا، وهمّ في الحال بقتله، ثم عاوده حاكم عقله، فتأنى في فعله، واستحضر خادما يعتمد عليه، وقال له: إذا أرسلت إليك إنسانا ومعه طبق من ذهب، وقلت لك على لسانه املأ هذا الطبق مسكا، فاقتل ذلك الإنسان واجعل رأسه في الطبق، وأحضره مغطى، ثم إن الأمير أبا الجيش جلس لشربه، وأحضر عنده ندماءه الخواص، وأدناهم لمجلس قربه، وأحمد اليتيم واقف بين يديه آمن في سربه لم يخطر بخاطره شيء ، ولا هجس هاجس في قلبه، فلما مثل بين يدي الأمير، وأخذ منه الشراب شرع في التدبير، فقال يا أحمد: خذ هذا الطبق وامض به إلى فلان الخادم، وقل له يقول لك أمير المؤمنين املأ هذا الطبق مسكا.

فأخذه أحمد اليتيم ومضى، فاجتاز في طريقه بالمغنين وبقية الندماء، والخواص، فقاموا إليه وسألوه الجلوس معهم، فقال: أنا ماض في حاجة للأمير أمرني بإحضارها في هذا الطبق، فقالوا له: أرسل من ينوب عنك في إحضارها وخذها أنت وأدخل بها على الأمير، فأدار عينيه، فرأى الفتى الفراش الذي كان مع الجارية، فأعطاه الطبق، وقال له: إمض إلى فلان الخادم وقل له يقول لك الأمير إملأ هذا الطبق مسكا، فمضى ذلك الفراش إلى الخادم، فذكر له ذلك، فقتله، وقطع رأسه وغطاه وجعله في الطبق، وأقبل به، فناوله لأحمد اليتيم، فأخذه وليس عنده علم من باطن الأمر، فلما دخل به على الأمير كشفه وتأمله وقال: ما هذا؟ فقص عليه خبره وقعوده مع المغنين وبقية الندماء وسؤالهم له الجلوس معهم، وما كان من إنفاذ الطبق، وإرساله مع الفراش، وأنه لا علم عنده غير ما ذكره. قال: أتعرف لهذا الفراش خبر يستوجب به ما جرى عليه؟

فقال: أيها الأمير: إن الذي تم عليه بما ارتكبه من الخيانة، وقد كنت رأيت الإعراض عن إعلام الأمير بذلك، وأخذ أحمد يحدثه بما شاهده وما جرى له من حديث الجارية من أوله إلى آخره، لما أنفذه لإحضار السبحة الجوهر، فدعا الأمير أبو الجيش بتلك الجارية واستقررها، فأقرت بصحة ما ذكره أحمد، فأعطاه إياها، وأمره بقتلها، ففعل، وازدادت مكانة أحمد عنده، وعلت منزلته لديه وضاعف إحسانه إليه، وجعل أزمة جميع ما يتعلق به بيديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت