وَالْحَدِيثُ لَيْسَ نَصًّا فِي مَسْحِ جَمِيعِ النَّاصِيَةِ ، فَالْخِلَافُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ يَجْرِي فِي مَسْحِ النَّاصِيَةِ ; فَالِاسْتِدْلَالُ بِمَسْحِهَا مُصَادَرَةٌ . وَنَازَعَ بَعْضُهُمْ فِي كَوْنِ الْبَاءِ تُفِيدُ التَّبْعِيضَ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ: اسْتِقْلَالًا ، وَإِنَّمَا تُفِيدُهَا مَعَ مَعْنَى الْإِلْصَاقِ ، وَلَا يَظْهَرُ مَعْنَى كَوْنِهَا زَائِدَةً ، وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ مَعْنَى الْبَاءِ الْإِلْصَاقُ ، لَا التَّبْعِيضُ أَوِ الْآلَةُ ، وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِمَا يَفْهَمُهُ الْعَرَبِيُّ مِنْ: مَسَحَ بِكَذَا ، وَمَسَحَ كَذَا ; فَهُوَ يَفْهَمُ مِنْ كَلِمَةِ: مَسَحَ الْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ: أَنَّهُ أَزَالَهُ بِإِمْرَارِ يَدِهِ أَوْ أُصْبُعِهِ عَلَيْهِ ، وَمَنْ مَسَحَ رَأْسَهُ بِالطِّيبِ أَوِ الدُّهْنِ: أَنَّهُ أَمَرَّهُ عَلَيْهِ ، وَمِنْ مَسْحِ الشَّيْءِ بِالْمَاءِ: أَنَّهُ أَمَرَّ عَلَيْهِ مَاءً قَلِيلًا لِيُزِيلَ مَا عَلَقَ بِهِ مِنْ غُبَارٍ أَوْ أَذًى ، وَمِنْ مَسْحِ يَدِهِ بِالْمِنْدِيلِ: أَنَّهُ أَمَرَّ عَلَيْهَا الْمَنْدِيلَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ لِيُزِيلَ مَا عَلَقَ بِهَا مَنْ بَلَلٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَمِنْ مَسَحَ رَأْسَ الْيَتِيمِ أَوْ عَلَى رَأْسِهِ ، وَمَسَحَ بِعُنُقِ الْفَرَسِ أَوْ سَاقِهِ أَوْ بِالرُّكْنِ أَوِ الْحَجَرِ: أَنَّهُ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَيْهِ ، لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَجْمُوعِ الْكَفِّ الْمَاسِحِ ، وَلَا بِكُلِّ أَجْزَاءِ الرَّأْسِ أَوِ الْعُنُقِ أَوِ السَّاقِ أَوِ الرُّكْنِ أَوِ الْحَجَرِ الْمَمْسُوحِ ، فَهَذَا مَا يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ لَهُ حَظٌّ مِنْ هَذِهِ اللُّغَةِ مِمَّا ذُكِرَ ، وَمِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (38: 33) عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ الْمُخْتَارِ ، أَنَّ الْمَسْحَ