فَيَجِبُ غَسْلُهُمَا بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ ، أَمْ لَيْسَا مِنْهُ ، فَيُحْمَلُ مَا وَرَدَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَا ، وَالْتِزَامَهُ إِيَّاهَا ، عَلَى النَّدْبِ ؟ ذَهَبَ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ ، وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَبَعْضُ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، إِلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهَا مِنَ الْوَجْهِ ، وَبِالْأَحَادِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا فِي الْأَمْرِ بِذَلِكَ وَالْتِزَامِهِ ، وَهُوَ سَبَبُ الْتِزَامِ الْمُسْلِمِينَ ذَلِكَ ، مِنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ إِلَى الْآنِ ، وَالْمَضْمَضَةُ: إِدَارَةُ الْمَاءِ وَتَحْرِيكُهُ فِي الْفَمِ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ: إِدْخَالُ الْمَاءِ فِي الْأَنْفِ ، وَالِاسْتِنْثَارُ: إِخْرَاجُهُ مِنْهُ بِالنَّفَسِ ، وَلَيْسَ لِلْقَائِلِينَ بِعَدَمِ وُجُوبِ مَا ذُكِرَ دَلِيلٌ بِهِ فِي مُعَارَضَةِ أَدِلَّةِ الْوُجُوبِ .
قَالَ فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ: قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ:"وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَحْتَجَّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الِاسْتِنْشَاقِ مَعَ صِحَّةِ الْأَمْرِ بِهِ ، إِلَّا بِكَوْنِهِ لَا يَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّ تَارِكَهُ لَا يُعِيدُ ، وَهَذَا دَلِيلٌ فِقْهِيٌّ ; فَإِنَّهُ لَا يُحْفَظُ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنَ ، إِلَّا عَنْ عَطَاءٍ ، وَهَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى"انْتَهَى .