فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123012 من 466147

والعقد الذي بين العبد وغيره من البشر وكذلك العقد بينه وبين نفسه إنما ينبعان من العقد الأساسي وهو العقد الأول . . إنّه الإيمان بالله .

إذن فقول الحق: {أَوْفُواْ بالعقود} أي نفذوا ما أمر الله به حلالاً ، وامتنعوا عن الشيء الذي جعله الحق حراماً . ولا داعي - إذن - للاختلاف في معنى"العقود"والتساؤل: هل هي العقود التي بين العبد وربه ، أو بين العبد والناس ، أو بين العبد ونفسه ، فكل ما نبع من العقد القمة هو عقد على المؤمن وإلزام عليه أن يوفي به .

{يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ أَوْفُواْ بالعقود أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأنعام} سبحانه يستهل السورة بالوفاء بالعقود ، ثم إعلان تحليل بهيمة الأنعام . ونعرف أن الإنسان قد طرأ على الكون ، وأنه سبحانه قد خلق الكون أولاً . ثم خلق الإنسان فيه ، وهذا من رحمة الله بالإنسان فلم يخلق الإنسان أولاً ، بل خلق له الشمس وأعد الكون قبل أن يخلق الإنسان ، وحين طرأ الإنسان على الكون وجد فيه قوام الحياة من الجماد ومن النبات ومن الحيوان .

وقمة المسخرات للإنسان هي الحيوان ؛ لأن الجماد والنبات يخدمان الحيوان ، ويشترك الحيوان مع الإنسان في أنّ له حياة ودماء وجوارح . وجاء الحق عنا بالإعلان عن أعلى المنزلة في خدمة الإنسان وهو بهيمة الأنعام {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأنعام} ويأمرنا بأن نوفي بالعقود ، وله سبحانه وتعالى كل الحق فقد قدم لنا الثمن بخلق الكون مسخراً لنا وقمة المخلوقات المسخرة هي الأنعام . كأن {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأنعام} حيثية مقدمة من الحق . ونلحظ أنه جاء هنا بصيغة المبنى للمجهول في"أحلت"؛ لأن الإيمان جعلنا طرفاً في أن تكون بهيمة الأنعام حِلاً لنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت