وَرَوَى أَحْمَدُ ، بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: لَوْلَا أَنَّ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ ، وَمَعَ كُلِّ وُضُوءٍ بِسِوَاكٍ وَفِي الْبُخَارِيِّ نَحْوُهُ تَعْلِيقًا ، وَرَوَى نَحْوَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَكَذَا ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ . فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُونُوا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّئُونَ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ غَالِبًا ، وَصَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ أَمَامَ النَّاسِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا فَنُسِخَ يَوْمئِذٍ ، وَلَوْ صَحَّ هَذَا الْقَوْلُ لِنُقِلَ أَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَزِيمَةٌ ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ أَحْدَثَ ، وَآخِرُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْحَدَثَيْنِ وَوُجُوبَ التَّيَمُّمِ عَلَى مَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ بَعْدَهُمَا ، فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ وَجَدَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِهِ عَقِبَهُمَا ، وَلَوْ كَانَتِ الطَّهَارَةُ وَاجِبَةً لِكُلِّ صَلَاةٍ لَمَا كَانَ لِهَذَا مَعْنًى ، وَقَدْ نَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنِ الْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّ أَهْلَ الْفَتْوَى أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى الْمُحْدِثِ ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ .