وحديث ابن عمر وفيه أبو بكر الداهر وهو متروك وحديث ابن مسعود وفيه يحيى بن هاشم الشمشاد متروك وروى مرسلا عن ابان وهو مرسل ضعيف فالحاصل ليس في الباب حديث صحيح ومن ثم قال أحمد لا أمره بالاعادة فارجوا ان يجزيه الوضوء لكن أحمد يقدم الحديث الضعيف على القياس لا سيما هذه الأحاديث بالاجتماع والاعتضاد تدل على ان لها أصلا واستدلوا أيضا على وجوب البسملة بحديث أبى هريرة مرفوعا كل أمر ذى بال لم يبدأ ببسم الله فهو اجزم قلنا هذا الحديث لا يدل على الوجوب والا لكان الحمد أيضا واجبا لورود الحديث فيه أيضا بمعناه ثم هذه الأحاديث معارض بحديث أبى جهيم قال اقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بيرجمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه حتى اقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه متفق عليه فإن هذا الحديث يدل على انه صلى الله عليه وسلم كره ان يذكر لفظ السلام وهو من اسماء الله تعالى على غير طهر فذكر الله تعالى بالتسمية قبل الوضوء أولى بالكراهة ولو سلمنا أحاديث الأمر بالتسمية فهى محمولة على الندب والمراد نفى الوضوء على وجه الكمال واما المضمضة والاستنشاق فدليل وجوبهما حديث عائشة رضى الله عنها وابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه أو لا يتم الوضوء الا بهما وحديث أبى هريرة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمضمضة والاستنشاق روى الأحاديث الثلاثة الدارقطني والجواب ان حديث عائشة فيه سليمان بن موسى قال البخاري عنده مناكير وقال النسائي ليس بالقوى وحديث ابن عباس فيه جابر الجعفي كذبه أيوب السجستاني وزائدة وقال النسائي متروك واما حديث أبى هريرة فقال الدارقطني لم يسنده غير هدبة وداؤة بن المحبر عن حماد عن عمار بن أبى عمار عنه وغيرهما يرويه عن عمار مرسلا وأجاب ابن الجوزي بان هدبة ثقة.
أخرج عنه في الصحيحين والرفع زيادة ومن الثقة مقبولة ثم المرسل أيضا حجة وقد يحتج على وجوب الاستنشاق بحديث أبى هريرة قال قال رسول الله