وَيُوجِبُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ إبَاحَةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ مَقْصُورًا عَلَى الصَّيْدِ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَيْتَةَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْإِبَاحَةِ؛ فَهَذَا تَأْوِيلٌ لَا وَجْهَ لَهُ.
ثُمَّ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {غَيْرَ مُحَلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} مُسْتَثْنًى مِمَّا يَلِيهِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ، فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ إلَّا مُحَلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ؛ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُوجِبًا لِإِبَاحَةِ الصَّيْدِ فِي الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَحْظُورِ؛ إذْ كَانَ مِثْلَ قَوْلِهِ: {إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} سِوَى الصَّيْدِ مِمَّا قَدْ بُيِّنَ وَسَيُبَيِّنُ تَحْرِيمَهُ فِي الثَّانِي، أَوْ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ غَيْرَ مُحَلِّي الصَّيْدِ وَأُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}