فاقبل بهما وأدبر بمقدم راسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردّهما إلى المكان الذي بدأ منه متفق عليه وقال أبو حنيفة رحمه الله والشافعي رحمه الله الباء للالصاق لأنه هو المعنى الحقيقي للباء اجمع عليه علماء العربية لا يصار عنه الا بدليل وهي تدخل على الوسائط غالبا والوسائط لا تقصد استيعابها ولذلك إذا دخلت على المحل دلت على ان الاستيعاب غير مراد ويدل على ذلك فعله صلى الله عليه وسلم عن المغيرة بن شعبة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته ومسح على الخفين والعمامة رواه مسلم وروى الشافعي رحمه الله عن عطاء مرسلا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فحسر العمامة ومسح مقدم راسه وهو مرسل اعتضد من وجه اخر روى موصولا أخرجه أبو داود من حديث انس وفى إسناده أبو معقل لا يعرف حاله وأخرج سعيد بن منصور عن عثمان صفة الوضوء قال ومسح مقدم راسه وفيه خالد بن يزيد بن أبى مالك مختلف فيه قال الحافظ ابن حجر وصح عن ابن عمر الاكتفاء بمسح بعض الراس قاله ابن المنذر وغيره ولم يصح عن أحد من الصحابة انكار ذلك قاله ابن حزم وأحاديث الاستيعاب محمولة على الاستحباب لا ينفى عدم جواز الاكتفاء على البعض ولما ثبت ان مسح جميع الراس غير مراد فقال الشافعي رحمه الله فالمعنى وامسحوا بعض رءوسكم فالآية مطلق فيكفى من الرأس مسح شعرة أو ثلث شعرات وقال أبو حنيفة رحمه الله بل الآية مجملة لأن جميع الراس غير مراد بدلالة كلمة الباء وأحاديث المسح على مقدم الراس ولا مطلق البعض من الراس