قوله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(6)
قال أصحاب أبي حنيفة: ظاهر الآية تقتضي أن لا يجب في
الوضوء النية ، والقول بوجوبه يقتضي زيادة في النص والزيادة في النص تقتضي النسخ ، ونسخ القرآن لا يجوز اتفاقاً بخبر الواحد والقياس فلا يصح إذاً إثبات النية ، وقال بعض الشافعية: بل الآية تقتضي إيجاب النية لأن معنى
قوله: (إِذَا قُمتُم) إذا أردتم ولو لم يكن معناه ذلك لم يكن لذكره فائدة.
وقال بعضهم: الآية تقتضى الترتيب ، لأن الفاء في قوله: (فَاغسلُوا)
تقتضي ترتيب غسل الوجه على القيام ، فإذا ثبت ترتيب الوجه على القيام ثبت في غيره لأن أحداً لم يفصل ، وليس ذلك بشئ فإن الفاء وإن كانت تقتضي الترتيب فإنما اقتضى ذلك في الجملة لا في البعض ، ولم يقتضي ترتيب الأعضاء والمأمور بغسلها بعضاً على بعض ، والأظهر أن الترتيب اقتضتاه قول النبي
-صلى الله عليه وسلم -: (ابدأوا بما بدأ الله به) وفعله الذي فعله تبياناً للآية ، وقد رنب ثم قال:
(هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به) ،
والمرفقان داخلان في الغسل بدلالة
ما روي من الأخبار ، وظاهر الآية تقتضي مسح الرِجل لولا ما روي في ذلك