قال القاضي أبو محمد: وهذا قول حسن ، وذلك أن"الأنعام"هي الثمانية الأزواج وما انضاف إليها من سائر الحيوان يقال له أنعام بمجموعة معها وكان المفترس من الحيوان كالأسد وكل ذي ناب قد خرج عن حد"الأنعام"فصار له ما ، ف {بهيمة الأنعام} هي الراعي من ذوات الأربع وهذه على ما قيل إضافة الشيء إلى نفسه كدار الآخرة ومسجد الجامع ، وما هي عندي إلا إضافته الشيء إلى جنسه وصرح القرآن بتحليلها. واتفقت الآية وقول النبي عليه السلام"كل ذي ناب من السباع حرام"ويؤيد هذا المنزع الاستثناءان بعد إذ أحدهما استثني فيه حال للمخاطبين وهي الإحرام والحرم ، والصيد لا يكون إلا من غير الثمانية الأزواج ، فترتب الاستثناءان في الراعي من ذوات الأربع. والبهيمة في كلام العرب ما أبهم من جهة نقص النطق والفهم ومنه باب مبهم وحائط مبهم ، وليل بهيم ، وبهمة ، للشجاع الذي لا يدرى من أين يؤتى له.
وقوله تعالى: {إلا ما يتلى عليكم} استثناء ما تلي في قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} [المائدة: 3] و {ما} في موضع نصب على أصل الاستثناء وأجاز بعض الكوفيين أن تكون في موضع رفع على البدل وعلى أن تكون {إلا} عاطفة وذلك لا يجوز عند البصريين إلا من نكرة أو ما قاربها من أسماء الأجناس نحو قولك جاء الرجال إلا زيد كأنك قلت غير زيد بالرفع وقوله: {غير محلي الصيد} نصب {غير} على الحال من الكاف والميم في قوله {أحلت لكم} ، وقرأ ابن أبي عبلة"غيرُ"بالرفع ووجهها الصفة للضمير في {يتلى} لأن"غيرُ محلي الصيد"هو في المعنى بمنزلة غير مستحل إذا كان صيداً أو يتخرج على الصفة ل {بهيمة} على مراعاة معنى الكلام كما ذكرت.