قال القاضي أبو محمد: وأصوب ما يقال في تفسير هذه الآية أن تعمم ألفاظها بغاية ما تتناول فيعمم لفظ المؤمنين جملة من مظهر الإيمان إن لم يبطنه وفي المؤمنين حقيقة ويعمم لفظ العقود في كل ربط بقول موافق للحق والشرع. ومن لفظ العقد قول الحطيئة:
قومٌ إذا عقدوا عقداً لجارهم... شدوا العناجَ وشدوا فوقَهُ الكربا
وقوله تعالى: {أحلت لكم بهيمة الأنعام} خطاب لكل من التزم الإيمان على وجهه وكماله وكانت للعرب سنن في"الأنعام"من السائبة والبحيرة والحام وغير ذلك فنزلت هذه الآية رافعة لجميع ذلك واختلف في معنى {بهيمة الأنعام} فقال السدي والربيع وقتادة والضحاك: هي"الأنعام"كلها.
قال القاضي أبو محمد: كأنه قال أحلت لكم"الأنعام"فأضاف الجنس إلى أخص منه وقال الحس: {بهيمة الأنعام} الإبل والبقر والغنم. وروي عن عبد الله بن عمر أنه قال {بهيمة الأنعام} الأجنة التي تخرج عند الذبح للأمهات فهي تؤكل دون ذكاة ، وقال ابن عباس: هذه الأجنة من {بهيمة الأنعام} ، قال الطبري: وقال قوم {بهيمة الأنعام} وحشها كالظباء وبقر الوحش والحمر وغير ذلك. وذكره غير الطبري عن الضحاك.