وفي كلام الله تعالى من الفوائد والأسرار واللطائف، ما تضيق عنه الأسفار. وقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُباً} أي: بخروج مني أو التقاء ختانين: {فَاطَّهَّرُواْ} أي: بالماء، أي: اغتسلوا به. قال المهايمي: أي: بالغوا في تطهير البدن لأنه يتلذذ به الجميع تلذذاً أغرقه في غير الله، فأثر فيه بالحدَث: {وَإِن كُنتُم} جنباً: {مَّرْضَى} تخافون من استعمال الماء: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ} أي: رجع من مكان البزار: {أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ} أي: اقصدوا: {صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ} تذليلاً للعضوين الشريفين. وقد مرّ تفسير هذا وأحكامه في سورة النساء {مَا يُرِيدُ اللهُ} أي: ما يريد بالأمر بالطهارة للصلاة. أو بالأمر بالتيمم: {لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ} أي: ضيق في الامتثال أو في تحصيل الماء: {وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ} أي: عن الذنوب، أو ليجعلكم في حكم الطاهرين بالتذلل بالتراب. فإنه لما رفع التكبر فكأنما رفع الحدث الذي ينشأ عن أمثاله: {وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} أي: بشرعه ما هو مطهر لأبدانكم ومنعش لها مما لحقها، ومكفر لذنوبكم، أو ليتم برخصه إنعامه عليكم بتمكينكم من عبادته بكل حالٍ، حتى حال الحدث: {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نعمته ورخصته فيثيبكم.
وقد روى ابن جرير عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم قام إلى الصلاة خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه) . ورواه مسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة مفصلاً. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 6 صـ 65 - 81}