وقد ذهب عمر بن الخطاب وابن مسعود إلى أن الجنب لا يتيمم ألبتة ، بل يدع الصلاة حتى يجد الماء استدلالاً بهذه الآية ، وذهب الجمهور إلى وجوب التيمم للجنابة مع عدم الماء ، وهذه الآية هي للواجد ، على أن التطهر هو أعمّ من الحاصل بالماء أو بما هو عوض عنه مع عدمه ، وهو التراب.
وقد صحّ عن عمر وابن مسعود الرجوع إلى ما قاله الجمهور للأحاديث الصحيحة الواردة في تيمم الجنب مع عدم الماء.
وقد تقدّم تفسير الجنب في النساء.
قوله: {وَإِنْ كُنتُم مرضى أَوْ على سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مّنْكُمْ مّن الغائط} [النساء: 43] وقد تقدّم تفسير هذا في سورة النساء مستوفى ، وكذلك تقدّم الكلام على ملامسة النساء ، وعلى التيمم وعلى الصعيد ، و"من"في قوله: {مِنْهُ} لابتداء الغاية ، وقيل: للتبعيض.
قيل: ووجه تكرير هذا هنا لاستيفاء الكلام في أنواع الطهارة {مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ} أي ما يريد بأمركم بالطهارة بالماء أو بالتراب التضييق عليكم في الدين ، ومنه قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدين مِنْ حَرَج} [الحج: 78] ثم قال: {ولكن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ} من الذنوب ، وقيل: من الحدث الأصغر والأكبر ، {وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} أي بالترخيص لكم في التيمم عند عدم الماء ، أو بما شرعه لكم من الشرائع التي عرّضكم بها للثواب ، {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نعمته عليكم ، فتستحقون بالشكر ثواب الشاكرين.
وقد أخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد وابن المنذر عن زيد بن أسلم ، في قوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة} قال: قمتم من المضاجع ، يعني: النوم.
وأخرج ابن جرير عن السدّي مثله.
وأخرج ابن جرير أيضاً عنه يقول: إذا قمتم وأنتم على غير طهر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن ، في قوله: {فاغسلوا وُجُوهَكُمْ} قال: ذلك الغسل الدلك.