قال: وقال قتادة: افترض الله مسحتين وغسلتين.
قال: وذهب ابن جرير الطبري إلى أن فرضهما التخيير بين الغسل والمسح ، وجعل القراءتين كالروايتين ، وقواه النحاس ، ولكنه قد ثبت في السنة المطهرة بالأحاديث الصحيحة من فعله صلى الله عليه وسلم وقوله غسل الرجلين فقط ، وثبت عنه أنه قال:"ويل للأعقاب من النار"، وهو في الصحيحين وغيرهما ، فأفاد وجوب غسل الرجلين ، وأنه لا يجزئ مسحهما ، لأن شأن المسح أن يصيب ما أصاب ويخطئ ما أخطأ ، فلو كان مجزئاً لما قال"ويل للأعقاب من النار"، وقد ثبت عنه أنه قال بعد أن توضأ وغسل رجليه:"هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به"وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره: أن رجلاً توضأ فترك على قدمه مثل موضع الظفر ، فقال له:"ارجع فأحسن وضوءك"وأما المسح على الخفين فهو ثابت بالأحاديث المتواترة.
وقوله: {إِلَى الكعبين} الكلام فيه كالكلام في قوله: {إِلَى المرافق} وقد قيل في وجه جمع المرافق وتثنية الكعاب: إنه لما كان في كل رجل كعبان ولم يكن في كل يد إلا مرفق واحد ثنيت الكعاب تنبيهاً على أن لكل رجل كعبين ، بخلاف المرافق فإنها جمعت ؛ لأنه لما كان في كل يد مرفق واحد لم يتوهم وجود غيره ، ذكر معنى هذا ابن عطية.
وقال الكواشي: ثنى الكعبين وجمع المرافق لنفي توهم أن في كل واحدة أمن الرجلين كعبين ، وإنما في كل واحدة كعب واحد ، له طرفان من جانبي الرجل ، بخلاف المرفق فهي أبعد عن الوهم انتهى.
وبقي من فرائض الوضوء النية والتسمية ، ولم يذكرا في هذه الآية ، بل وردت بهما السنة وقيل: إن في هذه الآية ما يدلّ على النية ، لأنه لما قال: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا وُجُوهَكُم} كان تقدير الكلام: فاغسلوا وجوهكم لها ، وذلك هو النية المعتبرة.
قوله: {وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فاطهروا} أي فاغتسلوا بالماء.