وفي قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ} [النساء: 81] ، إشارة إلى أحوال كثير مريدي هذا الزمان، إذا كانوا حاضرين في الصحبة ينعكس عليهم تلالاً من أشعة أنوار الولاية في مرآت قلوبهم، فيزدادون إيماناً مع إيمانهم، وإرادة مع إرادتهم، فيصغون بآذانهم الواعية إلى الحكم والمواعظ السحنة، {تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 83] ، ويقولون السمع والطاعة فيما يسمعون ويخاطبون به، {فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ} [النساء: 81] ، وهبت عليهم رياح الهوى والشهوة والحرص، وتمايلت قلوبهم من مجازاة القرار على الولاية، وعاد المشئوم إلى طبعه {بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ} [النساء: 81] ؛ أي: تقدر وتقرر مع نفسه، {غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ} [النساء: 81] ، يغير عليهم {مَا يُبَيِّتُونَ} [النساء: 81] ؛ أي يعيرون على أنفسهم؛ لأن {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11] ، {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} [النساء: 81] ؛ أي: فأصفح عنهم وأصبر معهم، {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [النساء: 81] ، لعل الله يصلح بالهم ولا يجعل التغيير وبالهم، ويحسن عاقبتهم ومالهم، {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً} [النساء: 81] ، للمتوكلين عليه والملتجئين إليه.