ثم أخبر عن الدواء كما أخبر عن الداء بقوله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [النساء: 82] ، والإشارة فيها: إن العباد لو لم يتدبرون ويتفكرون في آثار معجزاته وأنوار هدايته، ومظهر آياته وكمال فصاحته، وجمال بلاغته وجزالة ألفاظه، ورزانة معانيه ومتانة مباينه في أسراره وحقائقه، ودقة إشاراته ولطائفه، وأنواع معالجاته لأمراض القلوب في إزالة ضرر الذنوب {لَوَجَدُواْ فِيهِ} [النساء: 82] ؛ لكل داء دواء ولكل مرض شفاء، ولكل عين قرة ولكل وجه غرة، والرد الحاسبة موصوفاً بالصفاء محفوظاً عن العداء، بحراً لا ينفض عجائبه، وبراً لا ينتفي غرائبه، روحاً لا تباغض فيه ولا خلاف، وجنة لا انتقاض فيها ولا اختلاف، {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيراً} [النساء: 82] ، ولم يوجد فيه نقيراً وقمطيراً.