فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119362 من 466147

ثم اعلم أن الأعمال أربع مراتب: منها: مرتبتان لله تعالى وليس للعبد فيها مدخل التقدير والخلق، وإن الله تعالى قدر الأشياء قبل خلقها، كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى فرغ من الخلق والخلق والرزق والأجل"؛ يعني: قدَّر هذه الأشياء وفرغ من تقديرها؛ لأنه يخلق كل يوم وساعة ولحظة {خَلْقاً آخَرَ} [المؤمنون: 14] ، كيف فرغ من الخلق؟ فافهم جيداً.

ومنها: مرتبتان للعبد وليس لله فيها مدخل وهما: الكسب والفعل، فإن الله تعالى منزه عن الكسب والفعل بالسببية، وإنهما يتعلقان بالعبد؛ ولكن العبد وفعله وكسبه مخلوقة خلقها الله تعالى، كما قال عز وجل: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] ، فهذا لتحقيق قوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ} خلقاً وتقديراً، لا كسباً وفعلاً، فافهم واعتقد، فإنه مذهب أهل الحق وأرباب الحقيقة، ويشير بقوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً} [النساء: 79] ؛ أي: للناس الذين نسوا الله ونسوا ما شاهدوا منه وعاهدوا عليه الله، {وَأَرْسَلْنَاكَ} [النساء: 79] رسولاً إليهم؛ لتبلغهم كلامنا، وتذكرهم أيامنا، وتجددهم عهودنا ترغبهم شهودنا، وتدعوهم إلينا وتهديهم إلى صراطنا، وتكون لهم {وَسِرَاجاً مُّنِيراً} [الأحزاب: 46] ، يهتدون ويبتغون خطاك إلى أن توصلهم إلى الدرجات العلا وتنزلهم في المقصد الأعلى {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً} [النساء: 79] ؛ أي: شاهداً لأحبابه وأوليائه؛ لئلا يكتفوا براحة دون لقائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت