ثم أخبر عن حال من كفر بهذه الآيات وتوجد فيه هذه الإمارات بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً} [النساء: 56] ، إشارة في الآية: إن الذين كفروا؛ أي: جحدوا من مدعي العلم بآياتنا؛ يعني: بأوليائنا، وإن الأولياء هم مظهر آيات الحق ومظهرها، وهم بذواتهم مظهر آيات العالمين وحجج من الحق على الخلق، كقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} [المؤمنون: 50] ، {سَوْفَ نُصْلِيهِمْ} [النساء: 56] ؛ يعني: في الدنيا نار الحسد والإنكار، {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ} [النساء: 56] ؛ أي: صفاتهم بنار الحسد، {بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً} [النساء: 56] من الصفات، وذلك أن للإنسان جلوداً بعضها نوراني وهو الصفات الحميدة الروحانية، وبعضها ظلماني وهي الصفات الذميمة النفسانية، وكن للنوراني جلود وجميعها بالنسبة إلى نور التوحيد والمعرفة وهو نور الله جلود، ولهذا ذكر الله تعالى النور بلفظ الوجدان والظلمات بلفظ الجمع في مواضع من القرآن، كقوله تعالى: