ثم أخبر عن إمارة أخرى فيهم وهي الحسد بقوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ} [النساء: 54] ، وهم أرباب الحقيقة {عَلَى مَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} [النساء: 54] ؛ أي: من علوم لدنية من غير تعليم، هو أعطاهم وعلمهم فضلاً منه ورحمة، فلا يضرهم حسد الحاسدين، {فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [النساء: 54] ، والإشارة في: آل إبراهيم إلى أهل الخلة والمحبة فإنهم آل إبراهيم في الخلة، كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم من آلك يا رسول الله؟ فقال:"كل مؤمن"، ويشير بالكتاب والحكمة إلى العلم الظاهر الذي يتعلق بالكتابة والدراسة، والعلم الباطن الذي يتعلق بأحكام الإيقان من شواهد الغيب؛ يعني: فإن أرباب الحقية الذين يقتدى بهم في هذا الشأن من أعطاهم العلم الظاهر من علم الكتاب والسنة، والعلم الباطن الذي هو الحكمة، {وَآتَيْنَاهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً} [النساء: 54] ؛ يعني: معرفة الله تعالى، فإن الملك الحقيقي هو المعرفة العظيمة على الإطلاق.