ثم أخبر عن سبب خذلان من يظهر على أعماله هذه الإمارات ويوجد من أحواله هذه العلامات بقوله تعالى: {َأُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ} [النساء: 52] ؛ يعني: هم الذين لم يؤمنوا بما نزلنا على الأولياء من العلوم اللدنية الذين أودعناهم الطمس واللعن بقوله تعالى: {مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ} [النساء: 47] ، فلما أصروا على الجحود والإنكار والإباء والاستكبار أدركتهم اللعنة والطمس وشوهت صورتهم، كما أدركت إبليس وشوهت صورته، فظهرت منهم هذه الأفعال والأحوال {وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً} [النساء: 52] ؛ يعني: من أصابته لعنة الله أبطلت استعداده وقبول الحق فيبقى في إنكاره وجحوده، فلم تجد له نصيراً من الأنبياء والأولياء ليعادله ويخرجه من هذه الظلمات.
ثم أخبر عن إمارة أخرى بقوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ} [النساء: 53] ؛ يعني: إمارة المغرورين بعلم الظاهر الممكورين بمكر النفس والشيطان، بل بمكر الحق إن لو كان لأحدهم من المال والملك نصيب وأفسر، {فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً} [النساء: 53] ، من أهل الحق والعلم الحقير، نقيراً من الحسد والبغض والحقد لأرباب الحقيقة والمنافاة فيما بينهم.