فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119330 من 466147

ثم أخبر عن خسران السكران بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43] ، إشارة في الآية: إن الصلاة هي معراج المؤمن وميقات مناجاته، والمصلي هو الذي يناجي ربه، فقال تعالى: {لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43] ، يا أهل الإيمان، {حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] في مناجاتكم مع ربكم، فيه دلالة على أن من يصلي ولا يعلم ما يقول ومع من يقول فحكمه حكم السكران الساهي عما يقول، فيكون حاصله من الصلاة الويل، كما قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 4 - 5] ، وفيه إشارة أخرى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} [النساء: 43] ، يا مدعي الإيمان لا تجدون القربة في الصلاة وأنتم سكارى من الغفلات وتتبع الشهوات، حتى تعلموا ما تقولون في مناجاتكم مع ربكم، ولماذا تقولون كما تقولون الله أكبر لتكبيرة الإحرام عند رفع اليدين، ومعناه الله أعظم وأجل من كل شيء، وإن كنت تعلم عند التقول به فينبغي أن لا تكون في تلك الحالة في قلبك عظمة شيء آخر، وإمارة ذلك ألا تجد ذكر شيء في قلبك مع ذكره ولا محبة مع طلبه، فإنه تبارك وتعالى واحد لا يقبل الشركة في جميع صفاته، وإلا كنت كاذباً في قولك: الله أكبر، بالنسبة إلى حالك، وكذلك عند قولك: {وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 79] ، فإن كان في قلبك توجه إلى شيء من الدنيا والآخرة ولك مطلوب غير الله فأنت كاذب في ذلك، فقس الباقي على هذا، فإن جميع حركاتك في أثناء الصلاة وكلماتك تشير إلى سر من أسرار الرجوع والعروج من مقام البشرية إلى حضرة الربوبية، فإن كنت غافلاً عن هذه الأسرار والإشارات فتكون كالسكران لا تجد القربة من صلاتك؛ لأن القربة مشروطة بشرط السجود كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت