فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119328 من 466147

ثم أخبر عن أحوال المنافقين والموافقين بقوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا} [النساء: 41] ، إشارة في الآيتين: إن مرآة القلوب إذا تخلصت عن شين رين الخلق الحيواني، وصقلت عن طمع الطبع الروحاني، وتنورت بالنور الرباني، ينعكس فيها نقوش ما تجري في العالمين، وشاهدت بنور الله معاملات النقلين، ولهذا قال من قال: لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً، فقال تعالى لحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم إظهاراً لفضله على الأنبياء - عليهم السلام: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ} [النساء: 41] ؛ أي: نبيهم ليشهد عليهم لإشرافه عليهم لإشرافه بمرآة القلب ونور الرب على أحوالهم، {وَجِئْنَا بِكَ} [النساء: 41] يا محمد {عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيداً} [النساء: 41] ؛ لتشهد يوم يجمع الله الرسل، {فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَآ} [المائدة: 109] ؛ لإشرافك على أحوالهم ولا إشراف لهم على أحوالك، فكما أن لك فضيلة بهذا الإشراف على الأنبياء، فكذلك لأمتك فضيلة على الأمم بالإشراف على أحوالهم، كقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143] ؛ يعني: على الأمم، {وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} [البقرة: 143] ؛ يعني: تشهدون أنتم على الأمم ولا يشهد عليكم إلا رسولكم، وهو {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128] ، {يَوْمَئِذٍ} [النساء: 42] ؛ يعني: يوم شهادة هذه الأمة على من كفر من الأمم في الدنيا، ومجد الكفر في الآخرة بعد كفرهم وجحودهم، وإقامة البينة بشهادة هذه الأمة عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت