{يُبَيِّنُ اللَّهُ} سبحانه وتعالى {لَكُمْ} أيها المؤمنون أحكام دينكم من قسمة المواريث وغيرها كراهية {أَنْ تَضِلُّوا} وتخطئوا فيها، وقرأ الكوفي والفراء والكسائي وتبعهم الزجاج: {لأن لا تضلوا} وهي قراءة تفسيرية. {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ} من مصالح العباد في المبدأ والمعاد، وفيما كلّفهم به من الأحكام
{عَلِيمٌ} ؛ أي: عالم؛ لأنّ علمه محيط بكل شيء، فيبين لكم ما فيه مصلحتكم ومنفعتكم، فهو لم يشرع لكم من من الأحكام إلا ما علم أن فيه الخير لكم لصلاح أنفسكم، وذلك شأنه في جميع أفعاله وأحكامه فكلها موافقة للحكمة، دالة على واسع العلم وعظيم الرحمة. وقال أبو عبد الله الرازي: في هذه السورة لطيفة عجيبة، وهي: أن أولها مشتمل على كمال تنزه الله سبحانه وتعالى وسعة قدرته، وآخرها مشتمل على بيان كمال العلم، وهذان الوصفان بهما تثبت الربوبية والألوهية، والجلال والعزّة، وبهما يجب أن يكون العبد منقادًا للتكاليف. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 7/ 71 - 77} ...