قرئَ: (فسنَحْشُرُهُمْ) بضم الشين وكسرها وبالنون.
[ (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا(173) ] .
فإن قلت: التفصيل غير مطابق للمفصل لأنه اشتمل على الفريقين، والمفصل على فريق واحد.
قلت: هو مثل قولك: جمع الإمام الخوارج، فمن لم يخرج عليه كساه وحمله، ومن خرج عليه نكل به، وصحة ذلك لوجهين، أحدهما: أن يحذف ذكر أحد الفريقين لدلالة التفصيل عليه، ولأنّ ذكر أحدهما يدل على ذكر الثاني، كما حذف أحدهما في التفصيل في قوله عقيب هذا: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ) . والثاني: وهو أن الإحسان إلى غيرهم مما يغمهم، فكان داخلاً في جملة التنكيل بهم، فكأنه قيل: ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر، فسيعذب بالحسرة إذا رأى أجور العاملين وبما يصيبه من عذاب اللَّه. البرهان والنور المبين: القرآن. أو أراد بالبرهان دين الحق أو رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم. وبالنور المبين: ما يبينه ويصدقه من الكتاب المعجز (فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ) : في ثواب مستحق وتفضل (وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ) : إلى عبادته (صِراطاً مُسْتَقِيماً) : وهو طريق الإسلام. والمعنى: توفيقهم وتثبيتهم.
قوله: (فسنحشرهم) القراءتان شاذتان، والمشهور بالياء وضم الشين.
قوله: (والثاني، وهو أن الإحسان) حاصله أن قوله: {فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً} وعيد للمستنكفين بالعذاب، وقوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ} تفصيلٌ للعذاب، فصله بنوعي العذاب؛ أحدهما: النكال، وثانيهما: عذاب الحسرة وشماتة الأعداء، وحاصل الجوابين أن قوله: {فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً} من اللف، إما على الحذف، أو على التضمين.