فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118983 من 466147

وذلك أنّ الكلام إنما سيق لرد مذهب النصارى وغلوّهم في رفع المسيح عن منزلة العبودية، فوجب أن يقال لهم: لن يترفع عيسى عن العبودية ولا من هو أرفع منه درجةً، كأنه قيل: لن يستنكف الملائكة المقرّبون من العبودية، فكيف بالمسيح؟ ويدل عليه دلالة ظاهرةً بينة تخصيص المقرّبين؛ لكونهم أرفع الملائكة درجة وأعلاهم منزلةً. ومثاله قول القائل:

وَمَا مِثْلُهُ مِمَّنْ يُجَاوِدُ حَاتِمٌ ... وَلَا الْبَحْرُ ذُو الْأَمْوَاجِ يَلْتَجُّ زَاخِرُهْ

لا شبهة في أنه قصد بالبحر ذي الأمواج: ما هو فوق حاتم في الجود. ومن كان له ذوق فليذق مع هذه الآية قوله: (وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى) [البقرة: 120]

النصارى، وتبين بقوله: {وَمَنْ يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ} الآية، أن الكلام في العبودية ونفي الاستنكاف لا الأفضلية؛ لكونه تذييلاً للكلام السابق.

قوله: (وما مثله ممن يجاود) البيت، أي: وما مثله حاتمٌ مما يجاود، وقيل: الصواب: وما مثله ممن يجاوده حاتم، أي: لا يقدر حاتم على مجاودة مثل الممدوح، وجاودت الرجل، من الجود، مثل: ما جدته من المجد، التج البحر: ارتفع.

قوله: (فليذق مع هذه الآية) أي: ليجرب الفكر ليعلم أن الفرق بينهما في معنى الأفضلية. أما الموازنة بين الاثنين فهي أن قوله: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى} [البقرة: 120] كلام واردٌ في انتفاء الرضا عن الفريقين على المبالغة؛ نفي الرضا أولاً عمن هو أبعدُ في الرضا وهم اليهود، ثم عمن هو أقرب إليه وهم النصارى، على معنى: لا يرضى عنك من هو أقرب إلى الرضا وهم النصارى، فكيف بمن هو أبعد منه؟ لقوله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا} الآية [المائدة: 82] . فالمعنى على زعمه: لن يستنكف الملائكة المقربون مع جلالتهم وقرب منزلتهم من أن يكونوا عبيداً لله، فكيف بالمسيح الذي هو دونهم؟ وقلت: قد مر أنه من باب التتميم لا الترقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت