عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , قَالَ: نَزَلَتْ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} وَالنَّبِيُّ فِي مَسِيرٍ لَهُ , وَإِلَى جَنْبِهِ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ , فَبَلَّغَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُذَيْفَةَ , وَبَلَّغَهَا حُذَيْفَةُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَسِيرُ خَلْفَهُ. فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ سَأَلَ عَنْهَا حُذَيْفَةَ , وَرَجَا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ تَفْسِيرُهَا , فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَعَاجِزٌ إِنْ ظَنَنْتَ أَنَّ إَمَارَتَكَ تَحْمِلَنِي أَنْ أُحَدِّثَكَ فِيهَا بِمَا لَمْ أُحَدِّثْكَ يَوْمَئِذٍ. فَقَالَ عُمَرَ: لَمْ أُرِدْ هَذَا رَحِمَكَ اللَّهُ""
وَاخْتُلِفَ عَنْ عُمَرَ فِي الْكَلَالَةِ , فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِيهَا عِنْدَ وَفَاتِهِ: هُوَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ , وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَنْهُ بِذَلِكَ فِيمَا مَضَى فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي آيَةِ الْمِيرَاثِ.
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ وَفَاتِهِ: هُوَ مَا خَلَا الْأَبَ
عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا أَغْلَظَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ مَا نَازَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مَا نَازَعَتْهُ فِي آيَةِ الْكَلَالَةِ , حَتَّى ضَرَبَ صَدْرِي , وَقَالَ:"يَكْفِيكَ مِنْهَا آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} "
وَسَأَقْضِي فِيهَا بِقَضَاءٍ يَعْلَمُهُ مَنْ يَقْرَأُ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ: هُوَ مَا خَلَا الْأَبَ. كَذَا أَحْسِبُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ , قَالَ شَبَابَةُ: الشَّكُّ مِنْ شُعْبَةَ"وَرُوِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ أُخَالِفَ فِيهِ أَبَا بَكْرٍ."
وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: هُوَ مَا خَلَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ , وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ بِذَلِكَ عَنْهُ فِيمَا مَضَى فِي أَوَّلِ السُّورَةِ.
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ وَفَاتِهِ: قَدْ كُنْتُ كَتَبْتُ فِي الْكَلَالَةِ كِتَابًا وَكُنْتُ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ , وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَتْرُكَكُمْ عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ. وَأَنَّهُ كَانَ يَتَمَنَّى فِي حَيَاتِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ بِهَا عِلْمٌ.