يَقُولُ: «فَلِأُخْتِهِ الَّتِي تَرَكَهَا بَعْدَهُ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفْنَا نِصْفُ تَرِكْتِهِ مِيرَاثًا عَنْهُ دُونَ سَائِرِ عَصَبَتِهِ , وَمَا بَقِيَ فَلِعَصَبَتِهِ.
وذُكِرَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَمَّهُمْ شَأْنُ الْكَلَالَةِ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهَا هَذِهِ الْآيَةَ»
عَنْ قَتَادَةَ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} فَسَأَلُوا عَنْهَا نَبِيَّ اللَّهِ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْقُرْآنِ: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} قَالَ:"وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: أَلَا إِنَّ الْآيَةَ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ فِي شَأْنِ الْفَرَائِضِ أَنْزَلَهَا اللَّهُ فِي الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ , وَالْآيَةَ الثَّانِيَةَ أَنْزَلَهَا فِي الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ , وَالْآيَةَ الَّتِي خَتَمَ بِهَا سُورَةَ النِّسَاءِ أَنْزَلَهَا فِي الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ , وَالْآيَةَ الَّتِي خَتَمَ بِهَا سُورَةَ الْأَنْفَالِ أَنْزَلَهَا فِي أُولِي الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِمَّا جَرَتِ الرَّحِمُ مِنَ الْعَصَبَةِ"
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: اشْتَكَيْتُ وَعِنْدِي تِسْعُ أَخَوَاتٍ لِي أَوْ سَبْعٌ , أَبُو جَعْفَرٍ الَّذِي يَشُكُّ , فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَفَخَ وَجْهِي , فَأَفَقْتُ وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَلَا أُوصِي لِأَخَوَاتِي بِالثُّلُثِ؟ قَالَ: «أَحْسَنُ» , قُلْتُ: الشَّطْرُ؟ قَالَ: «أَحْسَنُ» ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَنِي , ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ: «يَا جَابِرُ إِنِّي لَا أَرَاكُ مَيِّتًا مِنْ وَجَعِكَ هَذَا , وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ فِي الَّذِي لِأَخَوَاتِكَ فَجَعَلَ لَهُنَّ الثُّلُثَيْنِ» .
قَالَ: فَكَانَ جَابِرٌ يَقُولُ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيَّ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ}