عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: {وَاعْتَصَمُوا بِهِ} قَالَ: «بِالْقُرْآنِ» {فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ}
يَقُولُ:"فَسَوْفَ تَنَالُهُمْ رَحْمَتُهُ الَّتِي تُنْجِيهِمْ مِنْ عِقَابِهِ وَتُوجِبُ لَهُمْ ثَوَابَهُ وَرَحْمَتَهُ وَجَنَّتَهُ , وَيُلْحِقُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ مَا أَلْحَقَ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ وَالتَّصْدِيقِ بِرُسُلِهِ"
{وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا}
يَقُولُ:"وَيُوَفِّقُهُمْ لِإِصَابَةِ فَضْلِهِ الَّذِي تَفَضَّلَ بِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ , وَيُسَدِّدُهُمْ لِسُلُوكِ مَنْهَجِ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ , وَلِاقْتِفَاءِ آثَارِهِمْ , وَاتِّبَاعِ دِينِهِمْ. وَذَلِكَ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ , وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ , وَهُوَ الْإِسْلَامُ."
ونَصَبَ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ عَلَى الْقَطْعِ مِنَ الْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ {إِلَيْهِ} .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) }
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {يَسْتَفْتُونَكَ} يَسْأَلُونَكَ يَا مُحَمَّدُ أَنْ تُفْتِيَهُمْ فِي الْكَلَالَةِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْكَلَالَةِ فِيمَا مَضَى بِالشَّوَاهِدِ الدَّالَّةِ عَلَى صِحَّتِهِ , وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ , وَبَيَّنَّا أَنَّ الْكَلَالَةَ عِنْدَنَا مَا عَدَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ}
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ} إِنْ إِنْسَانٌ مِنَ النَّاسِ مَاتَ.
عَنِ السُّدِّيِّ: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ}
يَقُولُ:"مَاتَ {لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى {وَلَهُ أُخْتٌ} "
يَعْنِي: وَلِلْمَيِّتِ أُخْتٌ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ , أَوْ لِأَبِيهِ.
{فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ}