{أَن} في موضع نصب ، أي: من إن ، أو: عن إن.
والمعنى: {لَّن يَسْتَنكِفَ المسيح} و {لاَ الملائكة المقربون} أن يقروا بالعبودية لله والإذعان له .
و {المقربون} هم من قرب منهم من الله في المنزلة لا قرب المسافة.
وقيل: هم من قرب منهم من السماء السابعة قاله الضحاك.
وفي هذا اللفظ دليل على فضل الملائكة على بني آدم.
ومعنى: {لَّن يَسْتَنكِفَ} لن يتعظم ويستكبر.
{وَمَن يَسْتَنْكِفْ} أي يتعظم من عبادته ويستكبر عنها.
{فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً} أي يبعثهم ، فأما المؤمنون وهم المقرون بالوحدانية {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ} [بعد ذلك] تفضلاً منه . [وذلك أنه تعالى [وعد] المؤمنين للحسنة عشر أمثالها ، ثم يزيدهم تفضلاً منه] ما شاء غير محدود.
وقيل: الزيادة إلى سبعمائة ضعف ، وقيل إلى ألفين.
قوله: {وَأَمَّا الذين استنكفوا} أي"تعظموا عن عبادته" {واستكبروا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} أي مؤلماً.
{وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ الله وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} أي: يستنقذهم من عذاب الله .
قوله: {يَا أَيُّهَا الناس قَدْ جَآءَكُمْ بُرْهَانٌ ...} الآية.
المعنى: إنه خطاب لجميع الملل.
ومعنى: {بُرْهَانٌ} أي حجة . ومن أجل تذكير البرهان في اللفظ قال {قَدْ جَآءَكُمْ} ولم يقل قد جاءتكم ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم هو حجة على جميع الخلق.
{وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً} أي القرآن.
قوله: {فَأَمَّا الذين آمَنُواْ بالله واعتصموا بِهِ} أي تمسكوا بالنور وهو القرآن فالهاء تعود على القرآن.
وقيل: معنى {واعتصموا بِهِ} أي اقتنعوا بكتابه عن معاصيه.
{فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} أي: يوفقهم لإصابه فضله ، ويهديهم لسلوك طريق من أنعم عليه من أهل طاعته.