ومعنى: {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ} الكلمة هنا الرسالة التي أمر الله ملائكته أن تأتي بها مريم مبشرة من الله لها التي ذكرها الله في آل عمران.
قال قتادة: كلمة [قوله] {كُنْ فَيَكُونُ} .
ومعنى: {أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ} أعلمها بها وأخبرها ، كما تقول: ألقيت إليك كلمة حسنة ، بمعنى أعلمتك ، بها.
ومعنى: {وَرُوحٌ مِّنْهُ} أي: ونفخ منه ، وذلك أنه حدث عيسى في بطن أمه بأمر الله ، وتقديره من غير ذكر من نفخة جبريل عليه السلام في درع مريم بأمر الله إياه ، فنسبه تعالى إليه لأنه عن أمره كان.
وسمي النفخ روحاص: لأنه ريح تخرج من الروح.
وقيل: معنى: {وَرُوحٌ مِّنْهُ} : أنه كان بإحياء الله إياه بقوله {كُنْ} فمعناه وحياة منه.
وقيل: معنى: {وَرُوحٌ مِّنْهُ} ورحمة منه كما قال {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ} [المجادلة: 22] فمعنى برحمة منه أي جعله رحمة لمن تبعه وصدقه.
كما قال: {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً} [مريم: 20] .
وقال أُبي بن كعب [في قوله] {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بني ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الأعراف: 172] الآية.
قال: أخذهم فجعلهم أرواحاً ، ثم صورهم ثم ، استنطقهم ، فكان روح عيسى عليه السلام من تلك الأرواح التي أخذ عليها العهد ، والميثاق فأرسل تلك الروح إلى مريم ، فدخل في فيها فحملت فهو قوله {وَرُوحٌ مِّنْهُ} .
وقيل: الروح في الآية معطوف على المضمر في {أَلْقَاهَا} والمضمر اسم الله ، والروح اسم جبريل كان تقديره: ألقى الله وجبريل الكلمة إلى مريم ، كما قال:
{نَزَلَ بِهِ الروح الأمين} [الشعرا: 193] وهو جبريل عليه السلام.
وقيل معنى: {وَرُوحٌ مِّنْهُ} وبرهان منه لمن اتبعه ، وذلك ما أنزل عليه من كتابه ، وسمي البرهان روحاً ، لأنه يحيى به من قبله
قوله: {لَّن يَسْتَنكِفَ المسيح ...} الآية.