والمعنى: {وَإِن تَكْفُرُواْ} أي: تجحدوا ، رسالة صلى الله عليه وسلم وتردوها فعن ذلك لا يضر الله شيئاً . لأن له ما في السماوات والأرضين ، فلن ينقصه كفركم شيئاً ، ولم يزل الله عليماً بكم ، وبما أنتم إليه صائرون وعاملون حكيماً في أمره إياكم.
قوله: {يا أهل الكتاب لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى الله إِلاَّ الحق ...} الآية .
معنى {وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ} : أي: آلهتنا ثلاثة.
{انتهوا خَيْراً لَّكُمْ} نصب {خَيْراً} عند سيبويه على إضمار فعل دل عليه الكلام لأنه أمرهم بالانتهاء عن الكفر والدخول في الإيمان ، فالمعنى: وأوا خيراً لكم . قال: لأنك إذا قلت أنتم فأنت تخرجه من شيء ، وتدخله في آخر ، ومثله عنده.
قواعد من سر حتى ملك ... أو الربا بينهما أسهلا
والمعنى: وآت أسهلا.
ومذهب أبي عبيدة أنه خبر كان ، والتقدير يكن خيراً لكم ، ورد ذلك المبرد
لأنه يضمر الشرط وإضماره لا يحسن.
ومذهب الفراء أنه نعت لمصدر محذوف كأنه قال: انتهوا انتهاء خيراً لكم.
قوله: {سُبْحَانَهُ} انتصب انتصاب المصدر.
و {أَن يَكُونَ} إن في موضع [نضب] بحذف الخافض المحذوف ، [والتقدير على أن يكون ، وقد قيل: في موضع خفض بإعمال الخافض المحذوف] .
ومعنى الآية: أنها خطاب للنصارى.
فمعنى: {لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ} أي:"لا تجاوزوا الحق في دينكم."
وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى الله [إِلاَّ الحق] } أي: لا تقولوا في عيسى إلا الحق فإن قولكم في عيسى غير الحق إذ تقولون إنه: ابن الله ، فهذا قولهم على الله غير الحق.
و {المسيح} فعيل بمعنى مفعول بمعنى ممسوح وسمي بذلك لأن الله مسحه من الذنوب والأدناس.
وقد قيل: إنها لفظة أعجمية أصلها مشيحا فأعرب فقيل المسيح ، وقد ذكرنا
ذلك في غير هذا الموضع بأشبع من هذا التفسير.