وإذا كان الحق في عيسى - عليه السلام - أنه رسول الله، وأنه تعالى خلقه من غير طريق الأسباب المعتادة، إذ خلقه بكلمة، وأنه روح جاءت من قبل الله إذ نفخ جبريل الروح في مريم فكان منها الحبل، وأنه غلبته روحانية، إذا كان كذلك، فيجب الإيمان بالحق، وإزالة الأوهام، وكذا قال سبحانه: (فآمِنوا بِاللَّهِ وَرسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ) أي إذا كانت تلك حقيقة المسيح، وليس بابن إله، فآمنوا بالله وحده لَا شريك له في العبادة، ولا في السلطان، وليس معه ثان ولا ثالث، وليس بوالد ولا ولد، وآمنوا بالرسالة الإلهية، وآمنوا بالرسل الذين سبقوا عيسى والرسول الذي جاء من بعده، ولا تكفروا بأحد منهم ولا تغالوا فتقولوا ثلاثة، ولذا قال سبحانه: (وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ) .
وعبر سبحانه وتعالى بقوله: (وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ) بدل قوله"ولا تؤمنن بثلاثة أو لَا تصدقوا بثلاثة، أو لَا تزعموا ثلاثة"؛ لأن أمر الثلاثة قول يقولونه، فإن سألتهم عن معناه قالوا مرة الأب والابن وروح القدس أي أنهم ثلاثة متفرقون،
ومرة يقولون ثلاثة أقانيم، والذات واحدة، فإن أردت تفسير المعنى الثالث، قالوا كلاما لَا يمكن أن تقبله العقول المستقيمة.