فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118718 من 466147

وأقرب تفسير لهذه العبارة، أنه سبحانه، خلق عيسى بالأمر الكوني المباشر، الذي يقول عنه في مواضع شتى من القرآن: إنه"كن .. فيكون".. فلقد ألقى هذه الكلمة إلى مريم فخلق عيسى في بطنها من غير نطفة أب - كما هو المألوف في حياة البشر غير آدم - والكلمة التي تخلق كل شيء من العدم، لا عجب في أن تخلق عيسى - عليه السلام - في بطن مريم من النفخة التي يعبر عنها بقوله:

{وروح منه} ..

وقد نفخ الله في طينة آدم من قبل من روحه. فكان"إنساناً".. كما يقول الله تعالى: {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين. فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} وكذلك قال في قصة عيسى: {والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا} . فالأمر له سابقة .. والروح هنا هو الروح هناك .. ولم يقل أحد من أهل الكتاب - وهم يؤمنون بقصة آدم والنفخة فيه من روح الله - إن آدم إله، ولا أقنوم من أقانيم الإله. كما قالوا عن عيسى؛ مع تشابه الحال - من حيث قضية الروح والنفخة ومن حيث الخلقة كذلك. بل إن آدم خلق من غير أب وأم: وعيسى خلق مع وجود أم .. وكذلك قال الله: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب، ثم قال له كن فيكون} ويعجب الإنسان - وهو يرى وضوح القضية وبساطتها - من فعل الهوى ورواسب الوثنية التي عقدت قضية عيسى عليه السلام هذا التعقيد كله، في أذهان أجيال وأجيال وهي - كما يصورها القرآن - بسيطة بسيطة، وواضحة مكشوفة.

إن الذي وهب لآدم .. من غير أبوين .. حياة إنسانية متميزة عن حياة سائر الخلائق بنفخة من روحه، لهو الذي وهب عيسى .. من غير أب .. هذه الحياة الإنسانية كذلك .. وهذلكلام البسيط الواضح أولى من تلك الأساطير التي لا تنتهي عن ألوهية المسيح، لمجرد أنه جاء من غير أب.

وعن ألوهية الأقانيم الثلاثة كذلك! .. تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً:

{فآمنوا بالله ورسله. ولا تقولوا: ثلاثة. انتهوا خيراً لكم} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت