وما تزال فكرة"التثليث"تصدم عقول المثقفين من النصارى ، فيحاول رجال الكنيسة أن يجعلوها مقبولة لهم بشتى الطرق ، ومن بينها الإحالة إلى مجهولات لا ينكشف سرها للبشر إلا يوم ينكشف الحجاب عن كل ما في السماوات وما في الأرض!
يقول القس بوطر صاحب رسالة:"الأصول والفروع"أحد شراح العقيدة النصرانية ، في هذه القضية:"قد فهمنا ذلك على قدر طاقة عقولنا. ونرجو أن نفهمه فهماً أكثر جلاء في المستقبل ، حين ينكشف لنا الحجاب عن كل ما في السماوات والأرض".
ولا نريد هنا أن ندخل في سرد تاريخي للأطوار وللطريقة التي تسللت بها هذه الفكرة إلى النصرانية. وهي إحدى ديانات التوحيد الأساسية. فنكتفي باستعراض الآيات القرآنية الورادة في سياق هذه السورة ، لتصحيح هذه الفكرة الدخيلة على ديانة التوحيد!
{يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ، ولا تقولوا على الله إلا الحق. إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله ، وكلمته ألقاها إلى مريم ، وروح منه. فآمنوا بالله ورسله ، ولا تقولوا ثلاثة. انتهوا خيراً لكم. إنما الله إله واحد. سبحانه أن يكون له ولد. له ما في السماوات وما في الأرض ، وكفى بالله وكيلاً} ..
فهو الغلو إذن وتجاوز الحد والحق ، هو ما يدعو أهل الكتاب هؤلاء إلى أن يقولوا على الله غير الحق ؛ فيزعموا له ولداً - سبحانه - كما يزعمون أن الله الواحد ثلاثة..