فالجواب: إن الله - عز وجل - إن كان لم يقسم بحياة الملائكة، فلم يقسم بحياة نفسه، فإنه لم يقل: لعمري، ولا قال بحياتي، فلا يدل ذلك على أن حياة النبي - صلى الله عليه وسلّم - أجل قدراً من حياته، وأقسم بالسماء والأرض، ولا يدل ذلك على أنها أرفع قدراً من العرش والكرسي والجنان السبع التي لم يقسم بها وأقسم بالتين والزيتون، فلا يدل على أنهما أجل رتبه من النخل التي جعلها الله مثلا لكلمة الإخلاص، وسماها طيبة.
وأما قوله عز وجل: {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ} فهو نظير قوله للنبي - صلى الله عليه وسلّم -، {وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .
فليس منه إذا دلالة، وقد إستوفيت الكلام في هذه المسألة فما خرجته من تفسير قول الله عز وجل: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} - الوقوف عليه - فليرجع إليه إن شاء الله. انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...