لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ على نبوتك بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ من القرآن المعجز بالنظم والمعنى الدال على نبوتك أَنْزَلَهُ متلبسا بِعِلْمِهِ الخاص به تعالى وهو العلم بالمغيبات الماضية والمستقبلة والعلم بتأليفه بحيث يعجز عن إتيان مثل اقصر سورة منه غيره أو العلم بمن هو أهل للنبوة ونزول
الكتاب عليه وبعلمه الذي يحتاج إليه الناس في إصلاح معاشهم ومعادهم، فالجار والمجرور على الاوّلين حال عن الفاعل وعلى الثالث عن المفعول وجاز أن يكون مفعولا مطلقا أي انزالا متلبسا بعلمه والجملة كالتفسير لما قبلها وَالْمَلائِكَةُ أيضا يَشْهَدُونَ على نبوتك حيث يأتونك لا عانتك في القتال ظاهرين كما كان في غزوة بدر وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (166) يعنى كفى بما اقام من الحجج على نبوتك عن الاستشهاد بغيره أو يقال جزاء المؤمنين والكافرين في الاخرة بيد الله تعالى فكفى به شهيدا إذ الحاكم بالعدل إذا كان عالما شهيدا لا يحتاج إلى شهادة غيره ..
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا غيرهم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعنى عن الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم بكتمان ما ورد نعته في التورية وتحريفه ومنع الناس عن اتباعه وهم اليهود قَدْ ضَلُّوا عن الحق ضَلالًا بَعِيداً (167) لأنهم جمعوا بين الضلال والإضلال.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بالله ورسله وَظَلَمُوا محمّدا صلى الله عليه وسلم بانكار نبوته بعد العلم بها أو ظلموا الناس بصدهم عما فيه صلاحهم يعنى اليهود لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ في الاخرة طَرِيقاً (168) .
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ أي الطريق المؤدى إليها خالِدِينَ فِيها أَبَداً أي مقدرين الخلود فيها إذا دخلوها حال مقدرة وَكانَ ذلِكَ أي ادخالهم النار عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (169) لا يصعب عليه شئ هذه الآية في حق من سبق حكمه فيهم انهم يموتون على الكفر والله أعلم ولما قرر الله سبحانه أمر النبوة وبين الطريق الموصل إلى العلم بها ووعيد من أنكرها خاطب الناس بالدعوة عامة فقال.