{حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طيبات} عظيمة جليلة وهي ما في الجنات الثلاث {أُحِلَّتْ لَهُمْ} بحسب استعدادهم لولا هذه الموانع {وَبِصَدّهِمْ عَن سَبِيلِ الله} أي طريقه الموصلة إليه سبحانه {كَثِيراً} [النساء: 160] أي خلقاً كثيراً وهي القوى الروحانية {وَأَخْذِهِمُ الربا} وهو فضول العلم الرسمي الجدلي الذي هو كشجرة الخلاف لا ثمرة له ، وكاللذات البدنية والحظوظ النفسانية {وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ} لما أنه الحجاب العظيم {وَأَكْلِهِمْ أموال الناس بالباطل} [النساء: 161] أي استعمال علوم القوى الروحانية في تحصيل الخسائس الدنيوية ، أو أخذ ما في أيدي العباد برذيلة الحرص والطمع {لكن الراسخون فِى العلم} المستقيمون في السماع الخاص من الله سبحانه من غير معارضة النفوس واضطراب الأسرار {والمؤمنون} بالإيمان العياني حال كونهم {يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ} من الأحكام الشرعية والأسرار الإلهية {والمقيمين الصلاة} على أكمل وجه {والمؤتون الزكاة} ببذل قوامهم في أصناف الطاعة {والمؤمنون بالله واليوم الآخر} أي بالمبدأ والمعاد ، والمراد من المتعاطفات طائفة واحدة كما قدمنا {أولئك سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً} [النساء: 162] لا يقادر قدره فيما أعدّ لهم من الجنات {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إلى نُوحٍ} [النساء: 163] الآية التشبيه على حد التشبيه في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام كَمَا كُتِبَ عَلَى الذين مِن قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183] على قول: {رُّسُلاً مُّبَشّرِينَ} بتجليات اللطف {وَمُنذِرِينَ} بتجليات القهر {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل} أي لئلا يكون لهم ظهور وسلطنة بعد ما محى ذلك بأمداد الرسل {وَكَانَ الله عَزِيزاً} فيمحو صفاتهم ويفني ذواتهم {حَكِيماً} [النساء: 165]