وعلى سبيل المثال: يتلقى الإنسان دعوة لمائدة عمدة قرية ما ، فيقدم له ألوان طعام تناسب مقام القرية ومنصب القيادة فيها ، ويتلقى الإنسان دعوة لمائدة محافظ مدينة فيقدم له طعاماً يناسب مقام المدينة ومنصب القيادة فيها . ويتلقى الإنسان دعوة رئيس الدولة فيقدم له طعاماً يناسب مقام الدولة وهيبة منصب القيادة فيها ، إذن لا تتساوى مائدة طعام العمدة في قرية مع مائدة طعام المحافظ مع مائدة طعام رئيس الدولة ، فإذا كان البشر يوجد الشيء الواحد وهو ملون بألوان مقامات المخلوقين فكيف لنا بمقامات الخالق؟! {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} .
فإذا كان الحق قد أخبرنا أنه كلم موسى تكليماً في قصة الوادي عندما آنس موسى ناراً وذهب إلى النار . فقال الحق: {إني أَنَاْ رَبُّكَ فاخلع نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بالواد المقدس طُوًى * وَأَنَا اخترتك فاستمع لِمَا يوحى * إنني أَنَا الله لا إله إلا أَنَاْ فاعبدني وَأَقِمِ الصلاة لذكري * إِنَّ الساعة آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لتجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تسعى * فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا واتبع هَوَاهُ فتردى} [طه: 12 - 16]
قال له الحق كل ذلك ، وبدأه سبحانه بالكلام . وبعد ذلك جاء لموسى الوحي على طريقة مجيء الوحي للأنبياء .
والحق سبحانه وتعالى أوحى لنبيه صلى الله عليه وسلم على شتى ألوان الوحي . فقد جاء الوحي لرسول الله إلهاماً ، وجاء الوحي لرسول الله من وراء حجاب ، وجاء الوحي لرسول الله من خلال رسول .
ومثال الوحي إلهاماً هو الحديث القدسي ، وكذلك التشريع النبوي الذي تركه لنا الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومثال الوحي من وراء حجاب هو التكليف بالصلاة ، فلم تفرض الصلاة بواسطة جبريل ، بل فرضت من الله مباشرة .