فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118000 من 466147

"روي عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم حين قيدوه ليلقوه في النار قال: لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين ، لك الحمد ولك الملك لا شريك لك . قال: ثم رموا به في المنجنيق من مضرب شاسع فاستقبله جبريل فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا . فقال جبريل فاسأل ربك . فقال: حسبي من سؤالي علمه بحالي . فقال الله: يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم"

وفي هذا غيظ ودحض لمكر الذين مكروا بإبراهيم . إذن يعطينا الحق في القصص القرآني المثل لنجمع من حياة كل رسول العبر ونستفيد منها ، لنكون بحق خير أمة أخرجت للناس ؛ لأننا أخذنا تجارب كل رسول وجعلناها منهجاً لنا في حياتنا .

وقد ابتلى الحق إبراهيم في أول حياته في نفسه ، وابتلاه في أخريات حياته في ابنه ، ونجح إبراهيم في الابتلاء الأول حين كانت حياته أهم بالنسبة إليه من كل شيء ، وحين يتقدم في السن ، فمن المفروض أن تكون كل حياته لمن بعده من الأبناء فيبتليه الله في ابنه .

لم يقل له: إن ابنك سيموت وعليك بالصبر . ولم يقل له: إن واحداً سيقتل ابنك وعليك بالصبر ؛ بل يأمره بذبح ابنه ، تلك قمة الابتلاء . لأنه لم يأت بوحي مباشر كالنفث في القلب أو الكلام من وراء حجاب أو يرسل له الله ملكا يبلغه ما يريد ، بل برؤيا منامية: {قَالَ يابني إني أرى فِي المنام أَنِّي أَذْبَحُكَ} . ويقول إبراهيم لابنه المسألة كما رآها في المنام . والرؤيا عند الأنبياء حق .

وقد يقول قائل: ولماذا لم يرد إسماعيل على أبيه بأن هذه المسألة هي مجرد رؤيا؟ ولماذا لم يأخذ إبراهيم ولده على غرة دون أن يقول له؟ .

ونقول: إن إبراهيم من فرط وشدة حنانه وحبه لابنه آثر أن ينال الابن الثواب العظيم والجزاء الجليل بأن يقتل ويقدم حياته امتثالا لأمر الله ، فقال إبراهيم: {يابني إني أرى فِي المنام أَنِّي أَذْبَحُكَ فانظر مَاذَا ترى} [الصافات: 102]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت