وقال ابن مَرْدُوَية: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، حدثنا أحمد بن الحسين بن بَهْرَام ، حدثنا محمد بن مرزوق ، حدثنا هانئ بن يحيى ، عن الحسن بن أبي جعفر ، عن قتادة عن يحيى بن وَثَّاب ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لَما كلم الله موسى كان يُبْصِرُ دبيبَ النمل على الصفا في الليلة الظلماء". وهذا حديث غريب ، وإسناده لا يصح ، وإذا صح موقوفًا كان جيدًا (1) .
وقد روى الحاكم في مستدركه وابن مردويه ، من حديث حميد بن قيس الأعرج ، عن عبد الله بن الحارث ، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كان على موسى يوم كلمه ربُّه جبة صوف ، وكساء صوف ، وسراويل صوف ، ونعلان من جلد حمار غير ذكي" (2) .
وقال ابن مردويه بإسناده عن جُوَيْبر ، عن الضَّحاك عن ابن عباس قال: إن الله ناجَى موسى بمائة ألف كلمة وأربعين ألف كلمة ، في ثلاثة أيام ، وصايا كلها ، فلما سمع موسى كلام الآدميين مَقتهم مما وقع في مسامعه من كلام الرب ، عز وجل.
وهذا أيضًا إسناد ضعيف ، فإن جُوَيْبِرًا ضعيف ، والضَّحاك لم يدرك ابنَ عباس ، رضي الله عنه. فأما الأثر الذي رواه ابن أبي حاتم وابن مَرْدُويه وغيرهما من طريق الفضل بن عيسى الرَّقَاشي ، عن محمد بن المُنْكَدِر ، عن جابر بن عبد الله قال: لما كلم الله موسى يوم الطورِ ، كلَّمه بغير الكلام الذي
(1) ورواه الطبراني في المعجم الصغير برقم (77) ، من طريق أحمد بن الحسين بن بهرام به ، وقال الهيثمي في المجمع (8/203) :"فيه الحسين بن أبي جعفر الجفري: وهو متروك".
(2) المستدرك (2/379) ورواه الترمذي في السنن برقم (1734) من طريق حميد الأعرج به.
قال الحاكم:"على شرط البخاري"، وتعقبه الذهبي بقوله:"بل ليس على شرطه ، وإنما غره أن في إسناده حميد بن قيس كذا ، وهو خطأ ، إنما هو حميد الأعرج الكوفي ابن علي أو ابن عمار أحد المتروكين فظن أنه المكي الصادق."