فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 117977 من 466147

والكلام حقيقة حروف وأصوات ، وهذه سفسطة في الدليل لأنّه لا يقول أحد بأنّ الحروف والأصوات تتّصف بها الذات العليّة.

وهو عندنا وعندهم غير الوحي الذي يقع في قلب الرسول ، وغير التبليغ الذي يكون بواسطة جبريل ، وهو المشار إليه بقوله تعالى: {أوْ مِنْ وراء حِجاب} [الشورى: 51] .

أمّا كلام الله الواردُ للرسول بواسطة الملَك وهو المعبّر عنه بالقرآن وبالتّوراة والإنجيل وبالزّبور: فتلك ألفاظ وحروف وأصوات يعلِّمها الله للملك بكيفية لا نعلمها ، يَعلَم بها الملَكُ أنّ الله يَدلّ ، بالألفاظ المخصوصة الملقاةِ للملَك ، على مدلولاتتِ تلك الألفاظ فيلقيها الملَك على الرسول كما هي قال تعالى: {أو يرسلُ رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء} [الشورى: 51] وقال: {نزل به الروح الأمين على قبلك لتكون من المنذِرين بلسان عربيّ مُبين} [الشعراء: 193 195] .

وهذا لا يمتري في حدوثه من له نصيب من العلم في الدّين.

ولكن أمسك بعض أئمّة الإسلام عن التصريح بحدوثه ، أو بكونه مخلوقاً ، في مجالس المناظرة التي غشيتْها العامَّة ، أو ظُلمة المكابرة ، والتحفّز إلى النبز والأذَى: دفعاً للإيهام ، وإبقاء على النسبة إلى الإسلام ، وتنصّلاً من غوغاء الطغام ، فَرَحم الله نفوساً فُتنت ، وأجسَاداً أوجعت ، وأفواهاً سكتت ، والخير أرادوا ، سواء اقتصدوا أم زادوا.

والله حسيب الذين ألّبوا عليهم وجمعوا ، وأغروا بهم وبئس ما صنعوا.

وقوله {تكليماً} مصدر للتوكيد.

والتوكيد بالمصدر يرجع إلى تأكيد النسْبة وتحقيقها مثل (قَدْ) و (إنّ) ، ولا يقصد به رفع احتمال المجاز ، ولذلك أكّدت العرب بالمصدر أفعالاً لم تستعمل إلاّ مجازاً كقوله تعالى: {إنَّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً} فإنَّه أراد أنّه يطهّرهم الطهارة المعنوية ، أي الكمال النفسي ، فلم يفد التأكيد رفع المجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت