وهذه آيات في إثبات البعث، تقرؤها من سورة"ق"؛ حيث يقول ربنا: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ * قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ * بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ * أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} (ق: 1 - 6) إلى أن يقول ربنا -سبحانه وتعالى-: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ} (ق: 10، 11) .
فترى أنه -سبحانه وتعالى- يسوق كلام المشركين وتعجبهم في موقف الإنكار، حين يقولون: {هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} فظنوا أن هذا من الأمور التي لا يصدقها عقل، ولكن الله القوي القادر القاهر قال: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ} فكل ذرة من ذرات هذا الجسد، ذهبت في ذرات التراب، الله -سبحانه وتعالى- يعلمها، وسوف يجمعها ليعيد بناء الإنسان من جديد ليحشر وليحاسب.
ولفت أنظارهم إلى قدرة الله في هذا الوجود، هؤلاء الذين لم يتأملوا فيما فوقهم من السماء، وكيف بناها الله وكيف زينها بقدرته وما لها من فروج، ولم يتأملوا في الأرض التي يسيرون عليها، وما فيها من جبال راسيات، وما فيها من نبات، تبصرة وذكرى لكل عبد منيب، وهذه الأمطار تنزل من السماء ماء مباركًا، فماذا يكون من آثارها، ألا ترون أن الله كما قال: {فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا} (ق: 9 - 11) .
والذي قدر على ذلك قادر على بعث خلقه، فهل يعقل ذلك هؤلاء الكافرون الجاحدون؟! إنها مناهج في الدعوة، يتعلمها الدعاة ليصلوا إلى إقناع العقول والقلوب.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. انتهى انتهى {التفسير الموضوعي، لمجموعة من العلماء} ...