هذا الأسلوب الفذ في إثبات الألوهية لله، يسوق مظاهر الطبيعة، وما يعتريهم من حالات الاضطرار والوقوع في مشكلات الأيام والزمان، وما يكون من دعائهم لربهم مخلصين له الدين، وكلما عرض شيء من ذلك أخذ يتساءل {أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ} ، {أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ} ويعقب على ذلك بقوله كما رأيتم في الآيات: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} ، {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} ، {قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} ، {تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} وأخيرًا يتحداهم أن يأتوا ببرهان واحد على صحة ما يعتقدون فيقول: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فما أعظم هذا البيان.
وهذا نموذج آخر لإثبات وحدانية الله، وأنه كما أنه متفرد بربوبيته وأسمائه وصفاته، هو كذلك متفرد في ألوهيته، مما يستوجب أن يكون هو وحده الإله المعبود والرب المقصود، هذا النموذج نقرؤه في آيات من سورة يونس. يقول المولى -عز وجل-: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ * كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ * قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ مَنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} (يونس: 31 - 36) .