.وهذا الرجل معروف بعدائه الشديد للإسلام والمسلمين. ولكنه كان ذكياً في تغليف هذا العداء بغلاف البحث العلمي. فقد كتب في كتابه هذا كلاماً كثيراً أجتزئ منه بعض ما يهم هذا البحث. قال: (ليس هناك نص موحد للقرآن ومن هنا نستطيع أن نلمح في صياغته المختلفة أولى مراحل التفسير. والنص المتلقى بالقبول(القراءة المشهورة) الذي هو لذاته غير موحد في جزيئاته، يرجع إلى الكتابة التي تمت بعناية الخليفة الثالث: عثمان، دفعاً للخطر الماثل في رواية كلام الله في مختلف الدوائر على صور متغايرة، وتداوله في فروض العبادة على نسق غير متقن فهي إذاً رغبة في التوحيد ذات حظ من القبول).
... ثم قال فيما بعد: (والقراءآت المختلفة للنص القرآني تظهر أحياناً مقترنة بتوجيه لا مواربة فيه، يذكر أن النص المتلقى بالقبول يعتمد على إهمال الناسخ، وأن القراءة المخالفة المقترحة تقصد إلى إقامة النص الأصلي الذي أفسده سهو النساخ!. وفي المواضع التي تبدو فيها مفارقات نحوية، اجترأ بعضهم على دعوى أن ما بقي من ذلك في نص الكتاب المنزل المعترف به يجب النظر إليه على أنه خطأ كتابي وقع فيه ناسخ غير يقظ) .
.. قلت: فتأمل كيف ساغ له أن يروج لهذه المرويات الساقطة بطريقة يفهم منها أنه شخصياً متوجس مما يقول كي يسهل على القارئ الاحتفال بكلامه وإساغته. ومن العجيب أنه أطاح بنفسه عندما ذكر بعد عدة أسطر من كلامه السابق الساقط قوله:"وبديهي أن الرواية عن أبان وعائشة وابن عباس وغيرهم من كبار الثقات في اقدم الجماعات الإسلامية غير تاريخية تماماً!!. بيد أنها تنتمي على كل حال إلى عهد التفسير القديم، وهي تفيد على الأقل أنهم كانوا يظنون إمكان جعل الحكم الاختياري على قالب النص في الكتاب المقدس شرعياً معتمداً بوساطة أسانيد قديمة لا غبار عليها وإن كانت مخترعة". فتأمل هذا الكلام الذي بلغ غاية الحد في الغرابة من مدعي البحث العلمي!.