الحجة السادسة عشرة: الأصل بقاء التكليف ، فالقول بأن الصلاة بدون قراءة الفاتحة تقتضي الخروج عن العهدة ، أما أن يعرف بالنص أو القياس ، أما الأول فباطل ، لأن النص الذي يتمسكون به هو قوله تعالى: {فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرءان}
[المزمل: 20] وقد بينا أنه دليلنا ، وأما القياس فباطل ، لأن التعبدات غالبة على الصلاة ، وفي مثل هذه الصورة يجب ترك القياس.
الحجة السابعة عشرة: لما ثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام واظب على القراءة طول عمره فحينئذٍ تكون قراءة غير الفاتحة ابتداعاً وتركاً للاتباع وذلك حرام لقوله عليه الصلاة والسلام:"اتبعوا ولا تبتدعوا"، ولقوله عليه الصلاة والسلام:"وأحسن الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها".
الحجة الثامنة عشرة: الصلاة مع الفاتحة وبدون الفاتحة إما أن يتساويا فِي الفضيلة أو الصلاة مع الفاتحة أفضل ، والأول باطل بالإجماع ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام واظب على الصلاة بالفاتحة ، فتعين الثاني ، فنقول: الصلاة بدون الفاتحة توجب فوات الفضيلة الزائدة من غير جابر فوجب أن لا يجوز المصير إليه ، لأنه قبيح فِي العرف فيكون قبيحاً فِي الشرع.
واحتج أبو حنيفة بالقرآن والخبر أما القرآن فقوله تعالى: {فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرءان}
[المزمل: 20] وأما الخبر فما روى أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة أنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أخرج ، وأنادي:"لا صلاة إلا بقراءة ، ولو بفاتحة الكتاب".