فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 184

وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله ... [1] وتأكيدا لهذا يُشترط لتحريم زواج الأب من مطلقة ابنه أن يكون ابنه من صلبه، بخلاف التقاليد التي كانت شائعة في الجاهلية. [2]

تقوم القرينة اللفظية، مثل حرف"من"بتقييد المدلولات التي تأتي في صيغة عامة في آيات أخرى. ومثالها قوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ. بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} . [3]

ويقول تعالى في سورة الحج: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ؛ وقال في السجدة، أيضا {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} . أما في سورة المعارج فقال: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ. لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ. مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ. تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} . [4] وفهم بعضهم أن هناك تعارضا بين الآيتين، وفاتهم أن ألف سنة مقترنة"بما تعدون"، وأما"خمسين ألف سنة"في السورة الثانية غير محددة. فقد يعني خمسين ألف سنة من السنوات عند الله، أي خمسين مليون سنة (1000×50000) أي مما نعد. وقد يكون شيئا آخر لا يعلمه إلا الله. فليس هناك تناقض. ولعل الحديث الذي رواه مسلم من رواية أبي هريرة، رضي الله عنه، يسند هذا المعنى الأخير"حتى يَحْكمَ الله بين عبَادِهِ في يَومٍ كان مِقْدَارهُ"خَمْسينَ أَلفَ سنَةٍ ممَّا تَعدُّونَ". [5] "

اعترض أحد الجهلة المترصدين للإسلام فقال هناك تعارض بين قوله تعالى: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ وقوله تعالى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} . [6] ولو تأمل المنتقد في الآيات التي ورد فيها {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} سيجد هذه الحقيقة مؤكدة في آيات أخرى، بأن {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [7] ومن سعي الإنسان أن يُضِّل غيره فيتحمل وزره.

(1) سورة الأحزاب: 37.

(2) سورة النساء: 23.

(3) آل عمران: 75 - 76.

(4) الحج: 47؛ السجدة:4 - 5؛ المعارج:1 - 6.

(5) مسلم ج 2: 682.

(6) فاطر: 18؛ النحل: 25.

(7) الأنعام: 164؛ النجم: 38 - 41؛ الزمر: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت