فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 184

مع وجود محور رئيس واحد، ومتعدد المقدمات ومتعدد الخواتيم. فالأخبار شديدة التنوع في القرآن الكريم والتي تمثل تسعة أعشاره تأتي لتخدم، بصورة عامة، أركان الإيمان: الإيمان بالله الواحد الأحد، وهو يمثل المحور الأساسي لما ورد في القرآن الكريم كله. ثم تليه المحاور التي تمثل أركان الإيمان: الإيمان بملائكته، وكتبه، ورسله، والإيمان بأن الحياة الدنيا هي دار اختبار مؤقتة، وتنتهي بيوم الحساب الأكبر، ثم تبدأ الحياة الأبدية في دار القرار. ثم تأتي المحاور الأكثر تفصيلا في هيئة التعاليم الدينية، للفوز في الحياة المؤقتة وفي الحياة الأبدية خاصة.

ويلاحظ المتأمل في آيات القرآن الكريم أن الأدلة المتنوعة أشد التنوع تتفاعل بطريقة متقنة، مع المحاور في المستويات المختلفة، دون التقيد بمستوى محدد منها. فالوحدانية تشكل المحور الرئيس، ثم تأتي المحاور الأخرى التي تحدد العلاقة بين الخالق والمخلوق، والعلاقة بين المخلوقات، ووسائل تحقيق أفضل نوع من العلاقات بين هذه الفئات ونتائج تطبيق ذلك في الاختبار ثم في دار القرار.

وتأتي الأدلة في صيغة الخبر بمضموناته المختلفة لتسند المحاور الثانوية المتدرجة أو المحور الرئيس بأسلوب لا يملك الإنسان أمامها إلا أن يقف مشدوها. فهي لا تتقيد بنتيجة أو خاتمة واحدة، ولكن بنتائج موزعة في آيات عديدة يصعب حصرها.

ومثال الاستدلال بالأخبار لتسند المحور الرئيس وهو وحدانية الله قوله تعالى:

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ. ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيير. أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ. لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ. أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ. وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ. [1]

ومثاله للتأكيد بأن هذه الحياة مؤقتة ووراءها حساب وحياة أبدية يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ. ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَأَنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} . [2] وانظر الفصل الثامن للمزيد من الأدلة.

1 -ما هي العناصر الأساسية للنصوص القرآنية؟ اذكرها باختصار واضرب لها أمثلة لم ترد في الكتاب.

(1) الحج:61 - 66.

(2) الحج:5 - 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت