من المعلوم أن القرآن هو مرجع المسلمين عن الأنبياء وأقوامهم والشعوب التي كانت موجودة، قبل نزول القرآن الكريم. وللمفسر إضافة ما يحلو له، ولكن بشرط عدم تعارضه مع الحقائق الموجودة في القرآن، سواء أكانت ظنية الدلالة أو قطعية الدلالة. فمثلا شخصية مريم عليها السلام، مشوهة في القصة المسيحية، حيث تشير بأنها كانت متزوجة من يوسف النجار. [1] ولا يجوز للمفسر أن يحاكم المدلول الصريح للنص القرآني أو يؤوله، اعتمادا على مصادر لا تقترب أبدا من مصداقية القرآن الكريم. ومثال ذلك ورد اسم أبو إبراهيم عليه السلام صريحا في قوله تعالى {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة} [2] . ولكن اعتمد البعض على مصادر يهودية محرفة ليعارض النص القرآني الصريح. فقد ذهب بعض المفسرين إلى أن والد إبراهيم عليه السلام هو تارح، ثم حاول تأويل النص القرآني. والقاعدة العامة أن يتجاهل المفسر المعلومات التي تتعارض مع القرآن بوضوح، أو أن يفندها، إن اختار ذكرها.
ومسألة تعدد مدلول بعض المفردات في القرآن خصها بعض العلماء بكتب مستقلة ومنها كتاب مقاتل [3] وكتاب التصاريف الذي اشتمل على 115 مفردة، تتعدد معانيها بتعدد سياقاتها. وقد وصلت مدلولات بعض الألفاظ التي وردت في الكتاب الأخير إلى سبعة عشر معنى. وكثير منها يقترب من العشر معان أو يتجاوزها. [4] فمثلا كلمة"هدى"لها 17 معنى، و"الذَّكر"لها 16 معنى، و"السبيل"و"أمر"لهما 13 معنى، و"سوء"و"الرحمة"و"الناس"لها 11 معنى. ولهذا ينبغي للمفسر مراعاة هذه الحقيقة بالتدقيق في القراءة والتأمل في المعنى المراد في السياق المحدد.
وأما القول بأن القرآن يستخدم المترادفات، أي المفردات المتعددة التي تؤدي إلى معنى واحد [5] ففيه نظر. وذلك لأسباب منها أن القرآن الكريم يتسم بالاختصار حتى في ذكر المعاني ذات الأهمية البالغة في الأحكام، ويترك التفاصيل للسنة النبوية، فكيف يردد مفردتين متتاليتين تعبران عن معنى واحد؟ ألا يعد ذلك من الركاكة في الأسلوب؟ فمثلا تأتي كلمة"ولي"و"نصير"متتابعة، في قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ.} [6]
ومن الأخطاء الشائعة منذ القرن السابع الهجري القول بأن معنى الولاء هو النصرة والمحبة. فيتهم بالتناقض قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.} [7] فالآية تنفي الولاية بالكلية وتثبت النصرة بين من أسلم وانضم إلى النبي ومن أسلم ولم ينضم إليه. وأما
(1) نومسوك ص 45 وقصة مريم في سورة آل عمران.
(2) سورة الأنعام: 74.
(3) شلبي ص 29.
(4) سلام، تحقيق شلبي.
(5) فارس في مجلة الحكمة عدد: 22 محرم 1422 ه ص 127 - 141.
(6) البقرة: 107.
(7) الأنفال: 72.