كما أنه ليس من أهداف هذه الدراسة حصر جميع الأساليب التي وردت في القرآن الكريم.
تنحصر السمات العامة لهذه الدراسة في النقاط التالية:
1 -الاقتصار على نموذج واحد من هذه الأساليب أو عدد محدود.
2 -الاستفادة من التصنيفات التي توحي بها الدراسات السابقة مجتمعة، ومنها الدراسات المقننة التجريبية.
3 -الإشارة إلى أوجه الاتفاق بين التصنيفات السابقة المتصلة بالقرآن، متى كان ذلك مناسبا. وقد يستفيد الباحث من تلك الدراسات، إما بتسمياتها القديمة او بتسميات جديدة. كما أن الباحث سيعمل على تبسيط عناوين التصنيفات إما عند تسميتها أو بشرحها إن تعذر الأول.
4 -نظرا للإتقان الذي ينفرد به القرآن الكريم في استخدامه للأساليب المختلفة فان القارئ سيلاحظ أن العبارة القصيرة الواحدة في القرآن قد تتضمن أكثر من أسلوب ممزوج بإتقان لا يبارى، بحيث يندرج المثال الواحد تحت أكثر من أسلوب.
5 -ويلاحظ أن هذه الأساليب إما أنها وردت في صيغة أمر محدد أو ورد استعمالها في القرآن أو ورد ذكرها في القرآن، رواية.
6 -تجدر الإشارة هنا إلى أن ما ورد في هذا البحث لا يشمل الأساليب الإقناعية التي وردت في القرآن كلها. وليست هذه المحاولة هي الأولى للكشف عن الأسلوب الإقناعي في القرآن وليست هي الأخيرة. بيد أنها محاولة متواضعة للربط بين جهود علماء المسلمين الأولين لكشف النقاب عن أساليب الإقناع في القرآن الكريم وبين الجهود العلمية الحديثة في دراسة أساليب الإقناع بصفة عامة.
7 -لعله لا يغيب عن بال اللبيب أن أي دراسة أو محاولة للكشف عن عظمة القرآن الكريم من حيث المعاني التي تضمنها، أو الأساليب التي وردت فيه، أو ورد ذكرها فيه إنما هي جهود بشرية اجتهادية. فان كانت هذه الجهود قاصرة فذلك طبيعي، ولن يؤثر ذلك على كمال القرآن الكريم، كلام رب العالمين.
عند استعراض الأساليب القرآنية وجد الباحث أن أساليب الإقناع في القرآن يمكن تقسيمها إلى الأساليب العقلية والعاطفية، ولكن أيضا يمكن تقسيم كل واحدة من هذه إلى قسمين: قولية، وعملية. إضافة إلى ذلك وجد أن هناك أساليب عقلية أو عاطفية ولكن تعتمد على قدرات ربانية متفردة، فجعلها في صنف ثالث.
وبهذا سيتم تقسيم النماذج القرآنية إلى الأصناف الرئيسة التالية: الأساليب العقلية، والعاطفية، والفريدة.
المقصود بالأساليب العقلية هي تلك الأساليب التي يغلب عليها مخاطبة عقل الإنسان وهي تنقسم إلى قسمين: أساسيين: القولية والعملية.